الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

288

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

وأمّا بالنسبة إلى مقام الثبوت : فلا شك في أن مقتضى القاعدة الفساد إذا أضاف الذمة إلى غيره ولو في ذهنه بعد عدم إجازة الغير بل ردّه . ولكن يظهر من كلمات بعض أساطين الفقه صحته ولزومه للبائع وأن الذمة تنصرف إليه قهرا . قال العلّامة قدّس سرّه في القواعد في كتاب المضاربة : « ولا يشتري ( أي العامل ) إلّا بعين المال ، فان اشترى في الذمة من دون اذن وقع له إن لم يذكر المالك وإلّا بطل » « 1 » . وظاهرا العبارة الوقف له ظاهرا وباطنا ، واظهر منه ما حكي عن تذكرته حيث قال : « وان كان - أي الشراء فضولا - في الذمة لغيره ، وأطلق اللفظ ، قال علماؤنا يقف على الإجازة ، فان أجاز صح ولزم أداء الثمن ، وإن ردّ نفذ عن المباشر . . . وإنّما يصح الشراء لأنّه تصرف في ذمته لا في مال غيره . . . فان أجاز لزم وإن ردّه لزم من اشتراه » « 2 » . هذا ولا ينبغي الشك في عدم نفوذه عن المباشر واقعا إذا قصد الغير ، وعدم القدرة على إثباته لا ينافي فساده فيما بينه وبين اللّه ، وثمرته أن الطرف المقابل إن علم بذلك من قرائن خارجية لزم ، ولا أثر للحكم الصادر من الحاكم المبني على الظاهر . كذلك لا ينبغي الشك في أنّه إذا لم يضف الذمة إلى أحد بل أطلقه ولو في قصده ولكن قصد ولكن المعاملة للغير ، فان الذمة تضاف إليه قهرا ، إمّا لكون حقيقة المبادلة دخول الغوض في ملك من خرج عن ملكه المعوض ، وإمّا لانصرافها إلى ذلك ولو قلنا بجواز غيره . وما يظهر من بعض العبائر من الترديد فيما ذكر ليس في محله ، وأمّا التعليل الوارد في عبارة التذكرة من أنّه تصرف في ذمة الغير لا في ماله فان أجازه لزمه وإلّا لزم من اشتراه ، فلم يعلم وجهه . والأولى حمل جميع هذه على الصحة الظاهرية ، وقد ذكر مثل هذه المعاني في كتاب الوكالة فراجع القواعد ومفتاح الكرامة والجواهر « 3 » .

--> ( 1 ) . مفتاح الكرامة ، ج 7 ، ص 463 . ( 2 ) . المكاسب للشيخ الأنصاري قدّس سرّه ، ص 131 من الطبعة الحجرية . ( 3 ) . مفتاح الكرامة ، ج 7 ، ص 589 .